ابن العربي

225

أحكام القرآن

العدد والزمان من الحظّ في الوسط والتخصيص عليه ، وقد كان اللبيب يمكنه أن يبدئ في ذلك ويعيد ، إلا أنه تكلّف ، والحقّ أحقّ أن يتّبع . قال اللّه تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، معناه لفضلهنّ ، وخصّوا الفضلى منهن بزيادة محافظة ؛ أي الزائدة الفضل ، وتعيينها متعذّر . وقد اختلف العلماء فيها على سبعة أقوال : الأول - أنها الظّهر ؛ قاله زيد بن ثابت . الثاني - أنها العصر ؛ قاله علىّ في إحدى روايتيه . الثالث - المغرب ؛ قاله البراء . الرابع - أنها العشاء الآخرة . الخامس - أنها الصبح ؛ قاله ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو أمامة ، والرواية الصحيحة عن علىّ . السادس - أنها الجمعة . السابع - أنها غير معيّنة . وكل قول من هذه الأقوال مستند إلى ما لا يستقلّ « 1 » بالدليل : أمّا من قال : إنها الظهر ، فلأنها أول صلاة فرضت . وأما من قال : إنها العصر ، فتعلّق بحديث علىّ رضى اللّه عنه : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارا . وأما من قال : إنها المغرب ، فلأنها وتر بين أشفاع . وأما من قال : العشاء ، فلأنها وسطى صلاة الليل بين المغرب والصبح . وأما من قال : إنها الصبح ؛ فلأنها في وقت متوسط بين الليل والنهار ؛ قاله مالك وابن عباس . وقال غيرهما : هي مشهودة ، والعصر وإن كانت مثلها فتزيد الصبح عليها بوجهين : أحدهما - أنها أثقل الصلوات على المنافقين . والثاني - أنّ في الموطّأ عن عائشة « 2 » : حافظوا

--> ( 1 ) في و : ما يستقل بالدليل . ( 2 ) الموطأ ، صفحة 139